القاضي عبد الجبار الهمذاني

101

المغني في أبواب التوحيد والعدل

السائل أن الإمارة بنص ، وإن كان الحال فيها ما ذكرنا ، ليجوزن في الإمامة أنها لا تكون إلا بنص ، وإن كان المراد ما قدمنا لأن الاعتبار بالمعاني لا بالعبارات ، فإذا كشفت لم يكن في المشاحة باللفظ فائدة . على أنا قد علمنا أن الّذي يقوم به الإمام من إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام لا يتم إلا بالشهود ، وقد صح أن النص على عينهم غير واجب ، وأنه لا يمتنع أن يكون الصلاح أن يبين صفتهم ويجعل الاجتهاد إلى الإمام ، فما الّذي يمنع من مثل ذلك في الإمام نفسه ؟ فإن قالوا : لو جاز ثبوت الإمام بغير نص يقع به التعيين ، لم يمتنع مثله في النبي ، بأن يجعل كونه نبيا بالاجتهاد والاختيار ؛ فإذا امتنع ذلك وجب مثله في الإمام . قيل لهم : إن الّذي له يجب في الرسول ، أن يكون معينا ، هو كونه حجة فيما حمل من الرسالة ، ولا بد من أن يكون تعالى قد حمله الرسالة بعينه . ثم لا بد من أن يدعى ويصدقه اللّه تعالى بدلالة الإعجاز لتحصل البعثة ؛ وذلك لا يتأتى في الإمام لأنه ليس بحجة في شيء يحمله وإنما يقوم بالأمور التي ذكرناها مما قد علمت ، بالشرع ، فما الّذي / يمنع من أن يكون طريقه الاختيار والاجتهاد ، وأن يحل محل الأمراء والعمال ومن يجرى مجراهم ، ولا يمكن أن يعللوا الرسول لسائر ما يتعلقون به ؛ لأنا قد بينا أن العلة هي التي قدمناها دون غيره « 1 » وبسطنا القول فيه « 2 » فيما تقدم ؛ فإنما يصح القياس على علة صحت بالأدلة ، دون ما يدعى من الاشتراك في أوصاف لا تأثير لها في الحكم بقولهم : إن الإمام لا يكون إلا واحدا كالرسول ، وأنه لا بد منه كما أنه لا بد من الرسول في أنه يقوم بحفظ الدين والمصالح وأنه لا يد فوق يده إلى غير ذلك ، لا يصح التعلق به ؛ لأنها إنما تكون موجودة في الإمام دون الرسول أو في الرسول

--> ( 1 ) لعل الأولى ( غيرها ) ( 2 ) لعلها ( فيها ) .